"دين الله واحد أما شرائعه فمختلفة"

ما هو الدين البهائي؟

بهائيون من جميع انحاء العالم
أُناس من مختلف القوميات والأعراق والأجناس والديانات في أنحاء العالم أعلنوا إيمانهم بالدين البهائي


يا ابن الرّوح
يا ابن الرّوح في أَول القَول املك قلباً جيداً حسناً منيراً لتملك ملكاً دائماً باقياً أَزلاً قديماً. - بهاءالله (الكلمات المكنونة)
يعتبر الدين البهائي أحدث حلقة ضمن سلسلة الاديان العالمية المستقلة، فميثاق الله للبشرية منذ بدء الخليقة هو إرسال الرسل والأنبياء هادين ومرشدين، مبشرين ومنذرين رحمة بعباده ورأفة بمخلوقاته، وهذا ما يدلل عليه إرسال الرسل والأنبياء منذ الأول الذي لا أول له وسيستمر إلى الاخر الذي لا آخر له ما دامت البشرية قائمة على وجه البسيطة. فرسل الله هم الذين نقلوا المجتمع الإنساني من مرحلة إلى أخرى من التطور الروحاني والفكري والمادي، وبروح تعاليمهم تكونت الحضارات على مر العصور في التاريخ، وتقدمت العلوم والفنون والصنائع والاكتشافات والاختراعات التي أصابت البشرية في كل شؤونها. إنها حضارة دائمة التقدم والتطور. فالدين الإلهي هو العروة الوثقى التي لا انفصام لها، وهو الذي يعيد وصل الفرد بخالقه وصلاً حقيقياً بعد طول انقطاع، وينير له دربه المظلم بعد طول ترقب وانتظار.
ظهر الدين البهائي عام ١٨٤٤م، وعمّ نوره الشرق والغرب وانضوى تحت لوائه الملايين من مختلف الأجناس والأقوام والأديان والألوان ممن سمح لهم عقلهم ان يستنير قلبهم بالنور الإلهي بعد أن أزاحوا عن عيونهم غشاوة التعصبات القاتلة المدمرة المعيقة بجميع أنواعها، فتحرّوا حقيقة الدين وبذلك تبدد لديهم ظلام التقاليد والأوهام والخرافات والترّهات الموروثة بفضل دراستهم المعمّقة لمبادئه وتعاليمه. فباب الرحمة مشرع على الدوام أمام قاصديه بكل تجرد وأناب، ولن يغلقه الله أمام عباده الذين يحبهم ويحبونه، ولن يترك مخلوقاته يتخبطون في ظلام الظنون والتعصبات التي خلقت الأحقاد والنزاعات ثم الحروب المدمرة دون هادٍ وناصح أمين. ولا بد لجوهر الدين من أن يتجدد في القلوب بعد أن يطمسه صنيع الإنسان.
لقد خُلق الإنسان في أحسن تقويم، ومقامه عظيم لو سمح لعقله أن ينير قلبه بمحبة لله حقيقية حتى إنه لَيرى في كل مخلوقاته وجه الله، عندها سيجد في قلبه مكاناً للجميع من كل لون وجنس وعقيدة بلا استثناء. هذا هو جوهر الرسالة الإلهية، أن تصنع إنساناً على هذه الشاكلة، وتؤلف بين القلوب وتشكّل مجتمعاً يحكي عن صفات الله. فدين الله واحد إلا أن شرائعه متعددة تبعاً لحاجة الإنسانية المتغيرة ومدى قابلياتها واستعدادها في مرحلة من المراحل. فكلمة الله، وإن خبا بريقها في القلوب بعد مدة مقدّرة بمشيئة الله، إلا أن هذا البريق يتجدد بتقدير إلهي أيضاً بكلام إلهي جديد يعيد للإنسان إنسانيةً جُبل عليها، وفي مكنوناته فضائل إلهية يجب أن تظهر بفعل الكلمة الإلهية المحيية للقلوب والأرواح حتى تظهر معها عظمة الخالق وفضائله.
فمنذ ظهور الدين البهائي قبل أكثر من قرن ونصف والعالم بأسره يشهد طفرة لا مثيل لها من العلوم والإختراعات، ويعاني مصاعب ورزايا ومحناً وآلاماً لم يشهدها من قبل أيضاً، كل ذلك نجده يسوق الإنسانية نحو تكثيف جهودها الموحدة في مجابهة هذه الكوارث والويلات فيسوقها رغماً عن عنادها ليعيدها إلى وحدتها العضوية التي قُدّرت لها بمشيئة الحق منذ القدم. إن وحدة الجنس البشري هي محور مبادئ حضرة بهاءالله حامل الرسالة الألهية (الدين البهائي) وما الاضطرابات التي نشهدها اليوم سوى نهاية مرحلة مراهقة الإنسانية لتدخل بعدها مرحلة النضوج الفكري والروحي والاجتماعي حتى تنعم بالسلام العالمي الموعود في الكتب السماوية المقدسة، وهو وعد إلهي حق ولن يُخلف الميعاد.
في الصفحات التالية من موقعنا هذا ستجدون نذراً يسيراً لمن أراد أن ينهل من هذا المعين الإلهي فيتذوقه، وفيه نبذة مختصرة عن الشخصيات الرئيسة الثلاث للدين البهائي، ثم نتطرق إلى المبادئ وبعض الأحكام والتعاليم والإدارة البهائية، وسنكون معكم في مواضيع أخرى من الآثار الكتابية البهائية تتناول النواحي الروحية والأخلاقية والحياتية والإجتماعية للفرد والمجتمع على السواء.